عباس حسن
203
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
إما مع كونه مصدر فعل آخر ؛ كالمثالين الأولين ، ونحو : « التبتيل » في قوله تعالى : ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ، وَتَبَتَّلْ « 1 » إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ) ، فإنه مصدر « 2 » للفعل : « بتّل » وقد ناب عن « التبتّل » ، الذي هو مصدر الفعل : « تبتّل » . وإما مع كونه اسم « 3 » عين ؛ نحو قوله تعالى : ( وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً . . . ) ، فكلمة : « نباتا » اسم للشئ النابت من زرع أو غيره ، وقد ناب عن : « إنباتا » الذي هو المصدر القياسي للفعل : « أنبت » « 4 » . 3 - بعض أشياء أخرى ؛ كالضمير العائد عليه بعد الحذف ، وكالإشارة له بعد الحذف أيضا ؛ كقولهم لمن يتكلم عن الإخلاص : « أخلصته لمن أودّه » ، وعن الإقبال : « أقبلت هذا » . والأصل : أخلصت الإخلاص ، وأقبلت الإقبال . فالضمير عائد على المصدر المؤكد الذي حذف ، ونائب عنه ، وهو : ( الإخلاص ) واسم الإشارة يشير إلى المصدر المؤكد الذي حذف وينوب عنه ؛ وهو : ( الإقبال ) . والذي يصلح للإنابة في الأنواع الأخرى : 1 - لفظ كلّ أو بعض ، بشرط الإضافة لمثل المصدر المحذوف ؛ نحو : لا تنفق كل الإنفاق ، ولا تبخل كل البخل ؛ وابتغ بين ذلك قواما « 5 » . - إذا سنحت الفرصة لغاية كريمة فلا تتمهل في اقتناصها بعض تمهل ، ولا تتردد بعض تردّد ؛ فإنها قد تفلت ، ولا تعود .
--> ( 1 ) تفرغ وانقطع لعبادته وطاعته . ( 2 ) لم يعتبروا : « التبتيل » اسم مصدر للفعل : « تبتل » ؛ لأن حروفه تزيد على حروف مصدر هذا الفعل ، واسم المصدر - في الرأي الشائع عندهم - لا بد أن تقل حروفه عن حروف مصدر الفعل الذي يجرى على مقتضاه في الاشتقاق . أما الرأي الذي لا يشترط أن يقل عن حروف المصدر ، ويبيح أن تزيد ، فيجعل « تبتيلا » اسم مصدر . ( 3 ) ذات مجسمة ، وليس - كالمصدر ؛ واسمه - معنى مجردا . ( 4 ) يرى بعض النحاة أن كلمة « نبات » في الآية مصدر جرى على غير فعله ؛ لأنه في الأصل مصدر للفعل : « نبت » - ثم سمى به النابت ؛ فيكون داخلا في قسم الملاقى للمصدر في الاشتقاق مع كونه مصدر فعل آخر . ولا مانع أن تكون « نبات » اسم مصدر للفعل : « أنبت » . ( 5 ) اطلب طريقا وسطا معتدلا بين الأمرين .